السيد محمد الصدر
86
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
فلابدَّ أن يقع الكلام فعلًا عن وجهٍ لحلّ هذا التعارض البادي بين الفتويين ، في هذا الصحيح من جهة ، والصحيح الأوّل وطائفته من ناحية ثانية ، وذلك في حدود مسألتنا ، أمّا عكسها فيأتي الكلام عنها في محلّها إن شاء الله . والتقديم يكون إمّا سنديّاً ، أو دلاليّاً ، أو جهتيّاً ، والتقديم السندي منعدم لتساويهما في الاعتبار ، ولا اعتبار بالأورعيّة والأفقهيّة ونحوها كما ثبت في علم الأُصول « 1 » . فنتكلّم أوّلًا في المرجّحات من جهة الدلالة ، فإذا تمّت فهو ، وإلّا وصلت النوبة للمرجّحات الأُخرى . وجوه الجمع الدلالي بين الصحيحين وما قيل أو يمكن أن يُقال حول ذلك ، عدّة وجوه : الوجه الأوّل : ما عن العلّامة في التذكرة « 2 » من حمل خبر إسماعيل على ما خرج بعد الزوال قبل مضيّ زمانٍ يسع الطهارة والصلاة تامّة . على حين يبقى معارضه على ظاهره من الخروج بعد ذلك . وكأنَّ العلّامة يريد تطبيق مدلولي الحديثين على مقتضى القاعدة ، مع غضّ النظر عن التعبّد الخاصّ الذي يأمران به . فإنَّه يحمل خبر إسماعيل على مَن خرج بعد الزوال بوقتٍ لا يسع
--> ( 1 ) لاحظ : بحوث في علم الأُصول 367 : 7 ، تعارض الأدلّة الشرعيّة ، المسألة الثانية ، حكم التعارض المستقرّ في زاوية الأخبار الخاصّة ، أخبار الترجيح ، الترجيح بالصّفات . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 354 : 4 ، كتاب الصلاة ، صلاة السفر ، فروع .